ما هي المواد المؤثرة على الحالة النفسية؟ - National Rehabilitation Center

التعريف

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية المؤثرات العقلية بأنها مواد تؤثر على الحالة العقلية أو النفسية للإنسان، بما يشمل الإدراك والعاطفة والسلوك. وتُصنَّف هذه المواد إلى ثلاث فئات رئيسية:

• المنشِّطات
• المُهبِّطات
• المُهلوسات

كيف تؤثر المؤثرات العقلية على الحالة النفسية ووظائف الدماغ؟

تؤثر معظم المؤثرات العقلية على ما يُعرف بـ دائرة المكافأة في الدماغ، وهي النظام المسؤول عن الشعور بالمتعة والتحفيز. يتم ذلك من خلال زيادة إفراز الدوبامين، وهو ناقل كيميائي يلعب دورًا رئيسيًا في الإحساس بالسعادة.
عندما تُغمر هذه الدائرة بكميات كبيرة من الدوبامين، يشعر الشخص بنشوة غير طبيعية، مما يدفعه إلى تكرار سلوك التعاطي. ومع مرور الوقت، يتكيف الدماغ مع هذا الارتفاع المستمر في الدوبامين، فتقل الاستجابة الطبيعية له، ويصبح الشخص أقل قدرة على الشعور بالمتعة من الجرعات نفسها.

يُعرف هذا التأثير باسم التحمل، حيث يحتاج الشخص إلى جرعات أكبر للحصول على نفس التأثير. وقد يؤدي ذلك إلى:

• زيادة خطر الاعتماد والإدمان
• فقدان السيطرة على التعاطي
• ارتفاع احتمالية الجرعات الزائدة التي قد تكون مهددة للحياة

لذلك، فإن فهم تأثير هذه المواد على الدماغ يُعد خطوة أساسية في الوقاية والعلاج، حيث يتطلب التعامل معها إشرافًا طبيًا وبرامج علاجية متكاملة لضمان التعافي الآمن والمستدام.

المثبطات والادوية المخدرة

المثبطات والادوية المخدرة

هي مواد تعمل على تثبيط الجهاز العصبي المركزي والحد من الإشارات العصبية المرسلة من وإلى الدماغ، مما يؤدي إلى انخفاض معدل ضربات القلب والتنفس. ومن أهم أنواعها:

المشروبات الكحولية:

قد يؤدي تناول الكحول على المدى القصير إلى العديد من المشكلات، مثل:

• الغثيان
• ضعف التناسق وردود الفعل
• تشوش الرؤية
• ثقل اللسان
• التقيؤ
• الصداع
• فقدان الوعي

أما على المدى الطويل، فإن الإفراط في تناول الكحول قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، مثل:

• اضطرابات الجهاز الهضمي
• زيادة خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس والقرحة
• تلف شديد في الكبد
• تلف الدماغ والجهاز العصبي
• اضطراب التفكير وفقدان الذاكرة
• اضطرابات هرمونية
• زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية
• زيادة خطر الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي والبلعوم والمريء والكبد، إضافة إلى سرطان الثدي لدى النساء

وعلى المستوى النفسي والاجتماعي، فإن الإفراط في تناول الكحول يزيد من القلق والغضب والاكتئاب، كما يؤثر سلبًا على الأداء الاجتماعي والأسري والوظيفي.

ويتم علاج إدمان الكحول من خلال علاج أعراض الانسحاب في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر.
كما يجب أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب ودعم العائلة والأصدقاء، لمساعدته على التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.

المواد الأفيونية (الهيروين، المورفين، الكوديين وغيرها):

الهيروين:

يُعتبر الهيروين من أكثر المواد الأفيونية تسببًا للإدمان.
يؤثر على الدماغ من خلال تحفيز إفراز مواد كيميائية تؤدي إلى الشعور بالنشوة والسعادة والاسترخاء، كما يساهم في تقليل الإحساس بالألم بشكل كبير.

وللهيروين أضرار عديدة على الجسم، تظهر على المدى القصير والطويل.

تشمل الآثار قصيرة المدى:

• ضيق التنفس
• ضعف التركيز
• فقدان الإحساس بالألم الجسدي والنفسي
• الحكة المستمرة التي يصعب السيطرة عليها

أما الأضرار طويلة المدى فتشمل:

• أمراض القلب
• انتقال العدوى بسبب استخدام الإبر، خاصة الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي C
• الالتهاب الرئوي
• الجلطات الدموية
• أمراض الكبد
• التشنجات
• خطر الوفاة بسبب الجرعة الزائدة

ويتم علاج إدمان الهيروين من خلال علاج أعراض الانسحاب في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر.
كما يجب أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب ودعم العائلة والأصدقاء، لمساعدته على التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.

الادوية المخدرة و ذات التأثير المشابه للأفيونات (الترامادول / الترامال):

الترامادول:

يُستخدم الترامادول لتخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة، ويشبه الكوديين في قدرته على تسكين الألم، إلا أن خطر الإدمان أو تثبيط التنفس يكون أقل مقارنة بالكوديين.

كما يُستخدم لتخفيف الألم لدى مرضى السرطان، لكن بعد استخدامه لعدة أسابيع قد يصبح من الضروري استبداله بمسكنات أفيونية أقوى.
ويؤدي إساءة استخدام الترامادول بجرعات عالية ولفترات طويلة ولأغراض غير طبية إلى الإدمان، ويُعد إدمان الترامادول من أكثر أنواع الإدمان انتشارًا في العالم.

ومن أبرز أعراض إدمان الترامادول:

• تضيق حدقة العين
• تغير الشهية للطعام
• ضعف التركيز
• بطء الكلام
• الأرق واضطرابات النوم

ومن الأعراض الخطيرة أيضًا:

• حدوث نوبات تشنج لدى أشخاص ليس لديهم تاريخ مرضي للصرع، نتيجة تأثير الترامادول على مستقبلات السيروتونين والنورأدرينالين وزيادة إفراز النواقل العصبية.

ويتم علاج إدمان الترامادول من خلال علاج أعراض الانسحاب في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر.
كما يجب أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب ودعم العائلة والأصدقاء، لمساعدته على التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.

المواد المستنشقة والمتطايرة (الغراء، البنزين، الدهانات):

غالبًا ما يقع الشباب ضحية لإدمان هذا النوع من المواد المخدرة بسبب الجهل بخطورتها وسميتها، إضافة إلى سهولة توفرها واستخدامها في العديد من الأغراض اليومية.

ويقوم بعض الأشخاص باستنشاق هذه المواد ثم يقعون في الإدمان دون إدراك لحجم السمية والأضرار الخطيرة التي قد تسببها هذه المواد على الجسم والدماغ والجهاز العصبي.

المنشطات

تعمل المنشطات عن طريق تحفيز الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى زيادة معدل الوظائف الحيوية الرئيسية مثل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم وضغط الدم.

وتشمل آثارها الخطيرة العديد من الأعراض الجسدية مثل فقدان الشهية، بالإضافة إلى الأعراض العصبية

والنفسية مثل القلق والتشنجات والهلوسات. ومن أبرز أنواع المنشطات:

• القات (الكاثيون)
• الكوكايين والكوكايين المُكرك (الكراك)
• الأمفيتامينات (الكبتاجون) والميثامفيتامين (الكريستال ميث)

ومن أخطر مضاعفاتها: الإدمان الشديد الذي قد يحدث حتى من الجرعة الأولى، وارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ونوبات الصرع والاضطرابات الذهانية.

ويجب أن يتم علاج إدمان المنشطات في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي، نظرًا لخطورة أعراض الانسحاب التي قد تنتج عنها.
كما ينبغي أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب والحصول على دعم العائلة والأصدقاء، للمساعدة في التعافي واستعادة الاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية

المنشطات

الهلوسات

المهلوسات هي مواد تؤدي إلى حدوث الهلوسة.

والهلوسة هي إدراك حسي غير حقيقي قد يكون:

• سمعيًا (سماع أصوات أو كلام غير موجود)
• بصريًا (رؤية أشياء غير موجودة)
• حسيًا أو لمسيًا (الشعور بأحاسيس غير حقيقية)

ومن أشهر المواد المهلوسة:

• إل إس دي (LSD)
• الميسكالين
• القنب (الماريجوانا / الحشيش)

القنب (الماريجوانا / الحشيش):
يُستخرج كل من الحشيش والماريجوانا من نبات القنب، إلا أنهما يختلفان في طريقة الاستخراج والشكل واللون وتركيز المادة الفعالة.

الحشيش:

هو مادة صمغية تُستخرج من نبات القنب.

الماريجوانا:

تُستخرج من أزهار وأوراق نبات القنب العلوية، حيث يتم حصادها وتجفيفها وإزالة البذور والسيقان ثم طحنها، وعادةً ما يكون لونها أخضر أو رمادي.

طرق الاستخدام:

• الحشيش: غالبًا ما يتم تدخينه بعد خلطه بالتبغ، وقد يتم مضغه أو إضافته إلى بعض الأطعمة.
• الماريجوانا: تُدخن بطرق مختلفة، بما في ذلك استخدامها في غليون الماء، وقد تُغلى بالماء الساخن لتحضير الشاي.

الأسماء الشائعة:

• يُعرف الحشيش بنفس الاسم المتداول بين المتعاطين.
• أما الماريجوانا فتُعرف أيضًا بأسماء مثل: الجانجا، العشب، وماري جين.

أماكن الانتشار:

ينتشر الحشيش بشكل أكبر في الدول العربية والشرق الأوسط وأفغانستان، وتُعد الصين والهند من أبرز الدول المنتجة له، رغم أن استخدامه والاتجار به يُعتبر غير قانوني في العديد من الدول.
أما الماريجوانا فتنتشر بشكل أكبر في بعض الدول الأوروبية والأمريكية، وتُعد أوروجواي والولايات المتحدة وإسبانيا وهولندا من الدول التي تسمح بزراعتها ضمن ضوابط قانونية محددة، كما تسمح بعض الولايات الأمريكية بزراعتها واستخدامها وفق القوانين المحلية.

الآثار الجانبية:

يترك كل من الحشيش والماريجوانا آثارًا سلبية متشابهة على الصحة العامة، حيث تؤثر المادة الفعالة THC على مستقبلات القنب في الدماغ، مما يؤدي إلى تغيّر وظائف الجهاز العصبي، وتظهر هذه التأثيرات خلال دقائق من التعاطي.

كما قد يؤدي تدخين الماريجوانا إلى تراكم القطران في الرئتين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض وسرطان الرئة.

ومن الأعراض الشائعة:

• اللامبالاة وضعف الدافعية
• زيادة الشهية
• ضعف تقدير المسافات والوقت
• مشاكل في الرئة والتنفس
• اضطراب معدل ضربات القلب
• ضعف التركيز والذاكرة
• القلق
• زيادة الإحساس بالمؤثرات

وقد يؤدي الاستخدام طويل المدى إلى:

• الفصام
• الاكتئاب
• الهلوسة
• جنون الارتياب

المخاطر:

يُعتبر الحشيش أكثر خطورة من الماريجوانا بسبب ارتفاع تركيز المادة الفعالة THC واحتوائه على عدد كبير من المركبات الكيميائية، حيث تتراوح نسبة THC فيه بين 20% و60%.

أما الماريجوانا فتحتوي عادةً على نسب أقل من THC تتراوح بين 10% و20%، ويكون تأثيرها الإدماني أقل حدة نسبيًا مقارنة بالحشيش.

يجب أن يتم علاج إدمان الحشيش أو الماريجوانا في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي، نظرًا لاحتمالية حدوث أعراض انسحاب ومضاعفات نفسية.
كما ينبغي أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب والحصول على دعم العائلة والأصدقاء، للمساعدة في التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.

الفطر السحري (الماجيك مشروم):

يجب أن يتم علاج إدمان المهلوسات في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر، نظرًا لما قد تسببه من مضاعفات نفسية وأعراض انسحاب خطيرة.
كما يجب أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب ودعم العائلة والأصدقاء، للمساعدة في التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.

 

 

الأدوية الموصوفة الخاضعة للرقابة

هي أدوية تُستخدم لأغراض طبية بجرعات محددة وتحت إشراف طبي، وفي حال إساءة استخدامها فإنها قد تسبب تأثيرات نفسية ما قد تؤدي إلى الإدمان ومضاعفات صحية خطيرة.

يُعد تناول هذه الأدوية دون وصفة طبية أو استخدامها لأغراض غير علاجية مخالفة يعاقب عليها القانون.

ومن أهم أنواعها:

• المسكنات / الأدوية المخدرة (مثل المورفين والكوديين)
• المهدئات / الأدوية النفسية (مثل زاناكس وريفوتريل)
• الأدوية العصبية (مثل كيمادرين، ليريكا، نيورونتين)
• المنشطات الدوائية (مثل ريتالين وأديرال)

ويجب أن يتم علاج إدمان مثل هذه الأدوية في مراكز متخصصة وتحت إشراف طبي مباشر، نظرًا لما قد تسببه من أعراض انسحاب خطيرة.
كما ينبغي أن يخضع المريض لبرنامج علاجي متكامل، مع الالتزام بتعليمات الطبيب والحصول على دعم العائلة والأصدقاء، للمساعدة في التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.

المخدرات الجديدة / المواد الاصطناعية والمصنعة:

في السنوات الأخيرة، لوحظ تغير واضح في أنماط التعاطي بين الشباب والمراهقين، مع التوجه نحو استخدام أنواع مختلفة من المخدرات والمواد النفسية الجديدة.

ووفقًا لمصادر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، فقد ازداد ظهور أنواع جديدة من المواد النفسية، حيث تم تسجيل 483 مادة جديدة حتى نهاية عام 2015.

وهي مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية يتم تصنيعها بشكل نقي أو محضر معمليًا، ولا تخضع للرقابة الدولية بموجب اتفاقية المخدرات لعام 1961 أو اتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، لكنها تشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة.
ووصفها بأنها “جديدة” لا يعني أنها اختراعات حديثة، حيث ان بعض هذه المواد تم اكتشافه منذ أكثر من 40 عامًا، لكنها ظهرت وانتشرت مؤخرًا في الأسواق العالمية بأشكال وأسماء جديدة.

ومن أهم أنواع المواد النفسية الجديدة:

• الكاثينونات الاصطناعية
• القنب الصناعي وشبه الصناعي )مثل سبايس، K2، كرونيك(
• الكيتامين والفينسيكليدين (PCP)
• المواد ذات الأصل النباتي (مثل الكراتوم)
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فقد أصبح خطر المواد النفسية الجديدة ظاهرة عالمية انتشرت في أكثر من 90 دولة.

كما يتم اكتشاف أنواع جديدة من هذه المواد بشكل مستمر، مما يستدعي الحذر وعدم استخدام أي أدوية أو مستحضرات مجهولة المكونات أو دون استشارة طبية.

ومن الجدير بالذكر انه حتى المواد التي يتم الترويج لها على أنها أعشاب طبيعية أو مسكنات طبيعية، يجب عدم استخدامها إلا بعد التأكد من خضوعها للفحص والرقابة من الجهات المحلية المختصة.

الأدوية الموصوفة الخاضعة للرقابة

التبغ ومنتجات التدخين الإلكتروني

يُعد التدخين من أهم أسباب الأمراض والوفيات والفقر حول العالم، حيث يتسبب في نحو 7 ملايين حالة وفاة سنويًا نتيجة التدخين المباشر، بالإضافة إلى حوالي 1.2 مليون حالة وفاة بسبب التعرض للتدخين غير المباشر، وذلك وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.
ويُعتبر التدخين بوابة للدخول إلى عالم الإدمان، وقد أظهرت الدراسات أن المراهقين المدخنين أكثر عرضة بثلاث مرات لاستخدام المواد المؤثرة على الحالة النفسية مقارنة بغير المدخنين، بحسب منظمة الصحة العالمية.

كما أن السجائر الإلكترونية وأجهزة التدخين المماثلة ليست آمنة، إذ تحتوي على مادة النيكوتين نفسها الموجودة في السجائر التقليدية، وهي مادة تسبب الإدمان ولها أضرار مباشرة على القلب والدماغ والأوعية الدموية.

إضافة إلى ذلك، فإن استخدام منتجات التدخين الإلكتروني قد يعزز السلوك الإدماني ويشجع غير المدخنين على تجربتها، بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنها أقل ضررًا من التدخين التقليدي.

التبغ ومنتجات التدخين الإلكتروني